السيد كمال الحيدري

175

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الصدفة النسبية بالقدر الذي يستوعب كلّ عمر الطبيعة بما يضمّ من زمان حاضر وماضٍ ومستقبل ، أو ينفي تكرار الصدفة النسبية في مجال محدّد كمجال التجارب التي يقوم بها شخص ، أو التي تقع خلال فترة زمنية معيّنة ؟ فإن كان الأول فهو يعني أن الصدفة النسبية لا تتكرر باستمرار مع امتداد عمر الطبيعة في الماضي والحاضر والمستقبل ، ولا ينفي المبدأ الأرسطي على هذا الأساس أن تتكرر الصدفة النسبية في تجارب شخص واحد مهما كانت كثيرة أو في فترة محدّدة من الزمن مهما كانت طويلة . ويترتّب على ذلك أن المبدأ الأرسطي إذا كان ينفي فقط التكرار المستوعب لعمر الطبيعة فلا يصلح أن يكون أساساً منطقياً لتبرير الدليل الاستقرائي واستنتاج رابطة السببية من تكرار الاقتران بين ظاهرتين ، لأننا عندئذ لن نستطيع أن نستبعد احتمال الصدفة النسبية ونكتشف السببية إلا إذا عاصرنا الطبيعة في الماضي والحاضر والمستقبل ، وتأكّدنا من تكرّر الاقتران واستمراره في كلّ تلك الأزمنة ، وهذا شيء مستحيل من الناحية الواقعية ، فيظلّ أيّ اقتران متكرّر بين ظاهرتين خلال عملية الاستقراء عاجزاً عن إثبات السببية بين الظاهرتين . وإذا كان التكرار الذي ينفيه المبدأ الأرسطي هو التكرار في مجال محدّد وبالقدر الذي يتيح أن يضع أساساً منطقياً لاكتشاف السببية في حالات الاستقراء ، فهذا يعني أن المبدأ الأرسطي يستهدف إثبات أن الصدفة النسبية لا تتكرر باستمرار في عدد معقول من التجارب والمشاهدات التي يقوم بها الإنسان خلال عملية الاستقراء . فإذا قمنا بعدد معقول من التجارب لتخفيض درجة الحرارة في الماء إلى الصفر واقترن ذلك في